حسن الأمين

80

مستدركات أعيان الشيعة

الطالبيين في عهد الطائع ( 363 - 381 ه‍ / 974 - 991 م ) أي أيام البويهيين ( 334 - 447 ه‍ / 946 - 1055 م ) وهذا العهد كان لمحمد بن الحسين بن موسى العلوي الموسوي . ومما جاء فيه « قلده ما كان داخلا في أعمال أبيه من نقابة الطالبيين أجمعين بمدينة السلام وسائر الأعمال والأمصار شرقا وغربا وبعدا وقربا » وهي هنا نشبه إلى حد كبير وظيفة إدارية ويضيف « وأمره أن يتصفح أحوال من ولي عليهم من استقراء مذاهبهم والبحث عن بواطنهم ودخائلهم . . . وأمره بحياطة أهل النسب الأطهر والشرف الأفخر عن أن يدعيه الأدعياء أو يدخل فيه الدخلاء . . . وأن يحصن الفروج عن مناكحة من ليس كفوا لها في شرفها وفخرها حتى لا يطمح في المرأة الحسيبة النسيبة إلا من كان مثلا لها مساويا ونظيرا موازيا » ومن مهامه « الأخذ للمظلوم من الظالم وأن يجلس للمترافعين إليه جلوسا عاما . . . وأمره أن يسير حجيج بيت الله عز وجل إلى قصدهم ويحميهم في بدأتهم وعودتهم ويرتبهم في مسيرهم ومسلكهم ويرعاهم في ليلهم ونهارهم حتى لا تنالهم شدة ولا تصل إليهم مضرة وأن يريحهم في المنازل ويوردهم المناهل . . . وأمره أن يراعي أمور المساجد بمدينة السلام وأطرافها وأقطارها وأكتافها وأن يجبي أموال وقفها ويستقصي جميع حقوقها وأن يلم شعثها وأن يكتب اسم أمير المؤمنين على ما يعمره منها ويذكر اسمه بعده بان عمارتها جرت على يده . . . وأمره أن يستخلف على ما يعمره منها ويذكر اسمه بعده بان عمارتها جرت على يده . . . وأمره أن يستخلف على ما يرى استخلافه عليه من هذه الأعمال في الأمصار الدانية والنائية » . ( 1 ) يظهر لنا مما سبق أن هذا المنصب إداري إلى حد كبير وأنه أشبه ما يكون بممثل العلويين عند الخلافة أو عند الدولة فهو الناطق بلسانهم واسمهم في دار الخلافة وهذا المنصب ، بالنسبة للعلويين ، كان يزدهر وينمو في الفترات الذي تكون فيه علاقة الخليفة بهم جيدة طيبة والعكس بالعكس لذا ظهرت في عهد الخلفاء الذين تربطهم بالعلويين علاقة جيدة أو على الأقل غير سيئة . ويمكن القول أن مفهوم ومهام نقيب العباسيين لا تختلف عنها بالنسبة للعلويين أما نقيب النقباء فإنه كما يبدو يمثل الاثنين أو أعلى منهما درجة وصلاحية ونقيب النقباء يكون في العادة عباسيا . ومن الذين تولوا منصب نقيب الطالبيين عهد الناصر فخر الدين أبو الحسن محمد بن المختار الكوفي حيث قلد في 17 ربيع الأول سنة 603 ه‍ / 22 تشرين الأول 1206 م وخلع عليه في دار الوزير ناصر الدين بن مهدي العلوي وسلم إليه عهده . ( 2 ) ومن الذين تولوا منصب النقابة عن مشهد موسى بن جعفر عدنان بن المعمر بن المختار الكوفي الذي عزل عنها في 11 ربيع الأول سنة 606 ه‍ / 13 أيلول 1209 م . ( 3 ) ومن الذين تولوا منصب نقيب النقباء ملد بن المبارك بن النشال المتوفى في 13 ربيع الآخر سنة 603 ه‍ / 17 تشرين الثاني 1206 م ( 4 ) ومما سبق يتضح لنا بان النقابة منصب متوليها بعين ويعزل بأمر الخليفة كاي موظف آخر من موظفي الدولة . المقطعون كان بعض الأشخاص ، في عهد الناصر لدين الله يقطعون بعض الأراضي لقاء دفع مبلغ ، كثيرا ما يحدد ، من المال ويصبح ذلك المقطع حر التصرف في جمع هذا المبلغ من المال ولربما أضعافه فالمفروض بهذا المقطع أو الضامن أو الملزم أن يربح ولذلك كان المقطعون يتبعون طرقا غير سليمة بل رقاسية في جمع المال حتى أن الخليفة كثيرا ما يضطر لافصائهم أو معاقبتهم على أفعالهم . وهذا يوضح لنا أن الاقطاع في عهد الناصر كان أشبه ما يكون بضمان أراضي الدولة من قبل أشخاص ولكن الرقبة أو ملكية الأرض تبقى للدولة وهي حرة في خلع الضامن أو إعطائها لغيره إن أخل بالشروط أو العهد المتفق أو إن شاءت الدولة ذلك لسبب أو آخر ، لذا كثيرا ما كانوا يعزلون من إقطاعاتهم بل وحتى مناصبهم إن كانت لهم مناصب . ومن الأمثلة على ظلم هؤلاء المقطعين ما يذكره لنا ابن الساعي في حوادث سنة 600 ه‍ / 1203 م حيث يقول عن أحدهم وهو الأمير أي أبه بن عبد الله التركي المعروف بالشاهين أحد الأمراء الناصرية ، نسبة للخليفة الناصر ، المتوفى في شهر ربيع الأول سنة 600 ه‍ / تشرين الثاني 1203 م باقطاعه بواسط بأنه « كان قاسيا مقدما على المعاصي بلغني أنه أخذ شيخا من إقطاعه فضربه ألف خشبة ( عصا ) فلم يتأخر بعد هذه الحالة موته » . ( 5 ) ومن المرجح إن سبب ضربه هو تأخره في دفع ما عليه لسوء أحواله وارتباكها أو شيئا من هذا القبيل . ومن الذين أقطعوا أرضا أو بالأحرى عقد لهم ضمان البصرة الأمير عماد الدين طغرل وذلك في رجب سنة 597 ه‍ / نيسان 1201 م بما مبلغه مائة وخمسة عشر ألف دينار . ( 6 ) وقد توفي مقطع البصرة هذا في 11 ذي القعدة من سنة 603 ه‍ / 9 حزيران 1207 م . ( 7 ) أما الأمير ملك الدين سنقر الطويل الناصري فقد أقطع دقوق ( 8 ) وتكريت وبين النهرين ( 9 ) وقد توفي بدقوق في شهر ربيع الأول سنة 596 ه‍ / كانون الأول 1199 م . نظار المناطق وولاة وأمراء الأقاليم كانت مناطق أو أقاليم الخلافة العباسية تدار من قبل أشخاص تساعدهم مجموعة من الجند والشرطة ويعرف هؤلاء الأشخاص باسم النظار ، جمع ناظر ، أو أمراء الأقاليم أو عمال الخليفة ويبدو أن بعض هؤلاء كانوا يقومون بجباية الضرائب على الحاصلات الزراعية من المزارعين حيث جاء في ترجمة ابن الساعي لأفلح بن أفلح ناظر قوسان قوله « كان فيه جلادة وجرأة على أخذ الأموال لنفسه وكان يؤخذ ويحبس ثم يخرج فيعود إلى ما كان عليه إذا رتب في شغل . قال الحاجب قيصر : حدثني النصير

--> ( 1 ) ابن الساعي ، المصدر السابق ، 9 / 96 . ( 2 ) المصدر السابق ، 9 / 162 . ( 3 ) المصدر السابق ، 9 / 229 . ( 4 ) ابن الأثير الجزري ، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، 1 / 287 - 295 . ( 5 ) ابن الساعي ، المصدر السابق ، 9 / 193 . ( 6 ) المصدر السابق ، 9 / 209 . ( 7 ) المصدر السابق ، 9 / 209 . ( 8 ) دقوق أو دقوقاء : مدينة بين أربل وبغداد معروفة لها ذكر في الأخبار والفتوح كان بها وقعة للخوارج ، انظر ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 459 . ( 9 ) المصدر السابق ، 9 / 215 .